النويري

377

نهاية الأرب في فنون الأدب

[ الحرب بين الملك الناصر والملك المعز ] وفى سنة ثمان وأربعين وستمائة - أيضا - كانت الحرب بين الملك الناصر ، والملك المعز صاحب الديار المصرية . وذلك أنه لما استقر له ملك دمشق ، وأضافها إلى ما بيده ، حسّن له أتابكه - شمس الدين لؤلؤ - والأمراء القيمريّة ، أن يقصد الديار المصرية ، وينتزعها من الملك المعزّ : عزّ الدين أيبك التّركمانى . وكان شمس الدين لؤلؤ - المذكور - يستقلّ عساكر الديار المصرية ، ويقول : أنا آخذ الديار المصرية بمائتى قناع « 1 » ! . فسار بجيوشه إليها ، فخرج إليها الملك المعزّ بالعساكر المصرية . والتقوا واقتتلوا بمنزلة الكراع « 2 » ، بالقرب من الخشبي « 3 » . فكان الظفر له أوّلا ، وبلغت الهزيمة بالعسكر المصري إلى القاهرة . ومنهم من فرّ إلى جهة الصّعيد وذلك في يوم الخميس ، العاشر من ذي القعدة من السنة . واتصل خبر الهزيمة بمن بقلعة الجبل ، فخطب للملك الناصر بها - في يوم الجمعة الحادي عشر من الشهر .

--> « 1 » يقصد : بمائتى امرأة القناع هو ما تتقنع به المرأة . « 2 » حدّدها المقريزي بأنها واقعة بين العباسة والسدير . ( سلوك - ج 1 . ق 2 - 374 ) « 3 » أول الجفار ( المنطقة الرملية ) من ناحية مصر ( أي للقادم إلى مصر ) ، بينه وبين الفسطاط ثلاث مراحل . فيه خان . ( معجم البلدان : ج 3 - 441 ) وهو بين بلبيس والصالحية ، يعرف اليوم بالسعيدية . ( سلوك زيادة : ج 1 . ق 2 - ص 374 )